رحلة درامية بوليسية لمحققيْن يواجهان جرائم الاحياء العشوائية في “حفرة جهنم”

دراما بوليسية شيّقة تلاحق مسارات الجرائم في الاحياء العشوائية ضمن مسلسل “حفرة جهنم” من أعمال MBC شاهد الأصلية، ويُعرض على “MBC  شاهد”.
تعود الأحداث الافتراضية للعمل إلى عام 2015 وما قبله، في زمن يسبق إزالة الأحياء العشوائية من مدينة جدة، حيث يجد محققان نفسيهما في مواجهة مصيرية مع الجريمة والفساد. ماجد، المحقق المخضرم من البحث الجنائي، وعلي، الشاب من مكافحة المخدرات، تتوحد مساراتهما حين يجمعهما التحقيق في جريمة قتل غامضة، فتقودهما الأدلّة إلى شبكة إجرامية خطرة تمسك بخيوط الجريمة وتديرها على عدة مسارات.
تولى المخرج أحمد أكساس تنفيذ “حفرة جهنم”، وتوزعت بطولته بين خالد يسلم، خيرية أبو لبن، مؤيد الثقفي، فاطمة البنوي، ماجد الكعبي، قصي خضر، نزار السليماني، عبد الرحمن الدقل، حسين الدقل، سلمى البلوشي، موضي عبد الله، عماد اليوسف، عيشه الرفاعي، محمد عباس، وحيد صالح، خالد هوساوي، ياسين أبو الجدايل وآخرين.
خالد يسلم.. احترافية المحقق في مواجهة جراح الماضي
يقول خالد يسلم “عندما قرأت النص تذكرت كيف كانت جده تعاني من الاحياء العشوائية أعجبت بأفكاره الذكية، ولاحظت قوة السيناريو، لاسيما أول مشهد لظهور المقدم ماجد؛ حيث لم نعتد رؤية رجال الشرطة بهذا البعد الإنساني، متابعة معاناته، مشاكله، وأخطائه في بيته، بموازاة عمله كعسكري يؤدي مهامه”. يردف بالقول إن “المسلسل يدمج بين التحقيق والجريمة والأكشن والقصة الإنسانية شارحاً أن “المقدم ماجد يمر بـصدمة نفسية ناتجة عن تجربة ذاتية هي فقدان ابنته “جود”، ويحاول حل قضية العصابة دون إقحام مشاعره الشخصية، خاصة وأن أحد أفرادها كان سبباً في وفاة ابنته”. كما يتوقف يسلم عند “الجانب الأخوي في علاقته مع “النقيب علي”؛ التي تبدأ بمنافسة وتنافر، ثم تتحول إلى تعاون مشترك بينهما لحل القضية”.
يؤكد يسلم أن “المسلسل مأخوذ عن أحداث حقيقية وقعت في جدة عام 2015 في بعض المناطق العشوائية التي كانت بؤرة للمخدرات والابتزاز والتسول، والحمد لله أن تلك المناطق تغيرت الآن بفضل “رؤية 2030”.
مؤيد الثقفي.. حماس الشباب والبحث عن المثالية
يشير مؤيد الثقفي أن مناقشة ما كان يحدث في الأحياء العشوائية يعتبر أمرا مهما ولافتا للناس وشخصية النقيب علي التي اديتها تعكس صراع الأجيال وبحث الإنسان عن الكمال في بيئة مليئة بالفوضى، لافتاً إلى أن “علي هو شاب طموح في منتصف الثلاثينات، يعمل في المباحث الجنائية، ونقل حديثاً إلى مدينة جدّة، وكانت سمعته تسبقه كضابط فذ تُحال إليه القضايا المعقدة التي يعجز الآخرون عن حلها، فصار بمثابة “البطل” في نظر جيل الضباط الشباب، وكان يظن أن حياته تقترب من المثالية، ويحاول حل أي قضية يعمل عليها بسرعة وانضباط. هذا التوجه خلق صراعاً بينه وبين المقدم ماجد، الذي يمتلك خبرة السنين وعمراً أكبر، فيما يمتلك هو حماسة الشباب”. يشير إلى أن “بداية الأحداث، تشهد اختلافات حادة بينهما، لكن مع سير الأحداث يصلان إلى مرحلة من التوافق والتكامل”.
وعن كون العمل مستوحى من أحداث حقيقية، يعلق مؤيد “أرى أن القصة تشبه قصصاً واقعية حصلت في تلك المناطق العشوائية والتي كانت تحتضن تجارة مخدرات وقضايا قتل وتعتبر بؤراً غير صحية”.
قصي خضر.. العقل المدبر البارد لعصابة خطرة
من جانبه، يطلّ قصي خضر من خلال شخصية نوار وهو العقل المدبر في عالم الجريمة، والذي يمثل الجانب التحليلي والبارد في العصابة. يصف قصي العمل بأنه مسلسل يبين للمشاهد كيف كانت الاحياء العشوائية مصدرا لفساد كبير وان قرار بلادنا بإزالتها كان عظيما ومثل تحولا كاملا اعاد لمدينه جدة شخصيتها. وعن شخصيته نوار يقول قصي، بـ”أنها معقدة لمجرم من نوع خاص، مضيفاً إنها “تمر بمرحلتين: الأولى عام 2007، في بدايات نوّار مع العصابة، يومها كان على علاقة حب مع “جود” ابنة المقدم ماجد، لكن وفاتها قلبت الأمور رأساً على عقب، وحولت المسألة إلى صراع شخصي بينهما، ثم تأتي المرحلة الثانية حين تتصاعد العمليات الإجرامية”.
يتطرق قصي إلى مواصفات نوار، بالقول: “شخصية معقدة، فهو رغم إجرامه في تجارة المخدرات، إلا أنه إنسان عملي لا يحب الدماء ولا يميل للقتل، وهذا ما يخلق تصادماً أحياناً مع شريكه آدم، لكنه يجد نفسه مضطراً لأن يتماشى مع سياسة العصابة في القتل والدفن”. يختم قصي قائلاً إن “المسلسل يضيء على الأحياء العشوائية في جنوب جدة والجرائم التي تحدث فيها، ويوضح الأسباب التي جعلت الحكومة تتخذ قرار الإزالة لهذه المناطق التي تشكل خطراً على المجتمع السعودي وشبابه”.
خيرية أبو لبن.. امرأة حديدية تحت وطأة التهديد
من جهتها، تقول خيرية أبو لبن أنها تقدم “شخصية مديحة وهي إحدى أفراد العصابة، وتضيف ان شخصيتها لفتاه انضمت إلى العصابة رغماً عنها، تحت وقع ظروف معينة، وهي التي تدير “بيت المتسولات” التابع لآدم”. تردف خيرية بالقول إن “المرأة تعيش صراعاً داخلياً مريراً؛ فهي مجبرة على أن تكون عضواً في   العصابة، وفي المقابل تحاول جاهدة حماية ابنها من الدخول في هذا العالم الإجرامي الذي تعمل فيه”، لافتة إن “مديحة هي جزء من منظومة تشمل المخدرات، التسول، وأعمالاً غير قانونية أخرى، وهي تحرص على فصل ابنها تماماً عن هذا الجو، لكن إلى متى ستتمكن من ذلك؟”.
تقارن أبو لبن بين صورتين متناقضتين لمديحة، “فهي “المرأة الحديدية” مع العصابة وفي العمل خارج المنزل، و”الأم الحانية” التي تحمي طفلها داخل المنزل”، لافتة إلى أن “البعض سيراها شريرة، لكنها في    الواقع مجبرة على هذا العمل، حيث أجبرها رئيس العصابة على تولي مهام زوجها في العصابة وإدارة بيت المتسولات، وهو يهددها دائماً بأنه إذا لم تعمل معه، فسيلقى ابنها مصير والده (الموت)، لذا نراها تضحي بنفسها وتعمل في الإجرام فقط من أجل حماية روح ولدها”.
نزار السليماني.. اللعب على حافة الهاوية بذكاء وحكمة
يؤدي نزار السليماني دور أبو وردة، وهي شخصية قيادية، وزعيم العصابة والمورد الرئيسي لها، المسؤول عن توريد السموم، يصف السليماني الرجل بـ “الحذر إلى أبعد الحدود، ولا يترك وراءه أي أثر يدينه. يعلم يقيناً أنه مرصود من قبل الشرطة، وأنهم ينتظرون فقط الدليل المادي للإيقاع به، لكنه بذكائه يتجنب السقوط يحرص دوماً على إدارة أموره بـهدوء وحكمة، ولا يثق بأحد على الإطلاق”.
يرى السليماني أن الدراما السعودية تحتاج الى مناقشه قضايا الاحياء العشوائية لخطورة ما كان يحدث فيها. وحول الشخصية التي اداها السليماني يقول: “ذكاء “أبو وردة” يكمن في قدرته على مواجهة السلطة، وجهاً لوجه دون خوف، ثقةً منه بأنه لم يترك “أثراً” واحداً خلفه. هو يعيش في منطقة الأمان التي يصنعها بذكائه وحذره الشديد. ويسارع إلى التأكيد أن “لقبه أبو وردة، وهو مجرد لقب لأن لا عائلة له ولا أبناء يخاف عليهم”.
سلمى البلوشي.. هروب بالألوان من المأساة
أما سلمى البلوشي فتطل في شخصية سما، تقول “إنها إنسانة تكبت مشاعرها دائماً ولا تستطيع إخراجها، بحكم أن والدها رجل عسكري، وأن حياتها تتمحور حول والدها وإحدى صديقاتها، وتحاول إخفاء حزنها على وفاة أختها ووالدتها داخل غرفتها، وبين الألوان والموسيقى التي تحيط بها”. تقارن سلمى بين تعامل والدها مع أختها وبين تعامله معها، قائلة “إنه كان صارماً جداً مع أختها الكبيرة “جود”، وهذا التعامل هو ما أدى بها باعتقاده إلى الهروب نحو عالم المخدرات وانتهى بها المطاف إلى الوفاة بجرعة زائدة، لذا ندم الوالد وأصبح يدلل “سما” خوفاً من أن تتكرر المأساة”. وفي المقابل، كانت تهتم سما بوالدها كثيراً، لأنها تخاف أن تخسره كما خسرت أختها وأمها التي توفيت بعد صراع مع مرض السرطان.
عبد الرحمن الدقل.. الصراع المستمر بين الخير والشر
من جانبه، يقدم عبد الرحمن الدقل دور خالد، “هو تاجر مخدرات وتعتمد عليه العصابة في التوزيع في المناطق والأحياء المجاورة”. يتحدث عن مظهره، فيقول: “يظهر بشعر غير مصفف وهيئة غير مبالية تعكس طبيعته، وهو شخص يريد فقط التحرك بحرية بين الأحياء لينهي عمله ويعود ليرتاح”. يتطرق إلى عائلته المؤلفة من أب وأخ، “غير أن المشاكل ودخوله طريق المخدرات أدت لطرده من البيت وانزوائه لفترة، هذا كله قبل بداية القصة مع العصابة، ثم دخل السجن وخرج لتبدأ قصته كموزع أساسي في المناطق”. يشرح بالقول: “بنيت الشخصية على “مشهد” تأثر فيه خالد عند الحديث عن العائلة مع صديقه، مما يظهر أن الموضوع حساس بالنسبة إليه”. ويختم بالقول: “إن خالد ليس مجرماً بالفطرة، بل بدأ بالإدمان ثم فكر في البيع ليجني المال ويصلح أموره”. مع تطور الأحداث، ودخوله المستشفى بسبب إصابة، ستتخذ الأمور منحى آخر، ويشرح عبد الرحمن أن “خالد يمثل الصراع بين الخير والشر، بين الشيطان الذي يدعوه لإكمال طريق المخدرات، وبين صوت الخير الذي يذكره بأهله وبأمن وأمان بلده”.
ماجد الكعبي.. رئيس العصابة المتخفي بثوب التاجر
من جانبه يقدم ماجد الكعبي دور آدم، ويقول: اشعر بمسؤوليتي في تقديم هذا النوع من الاعمال حول حاله مدينه جدة قبل إزالة العشوائيات”، شارحاً أن “أدم هو رئيس عصابة في حي المنزلة، يتستر في صورة تاجر وصاحب محل لتنجيد الكنب والستائر، ويتميز بالغموض وهو في الخفاء يعمل في تجارة وتوزيع المخدرات في الحارة، والجميع يخشونه”. يقول الكعبي، “عندما عرض علي الدور كنت خائفاً لأنه أول دور أقدمه بعيداً عن الكوميديا؛ دور فيه إجرام وقتل، ثم قررت التجربة في الخط التراجيدي والأكشن”، لافتاً إلى “إنني كنت أشاهد أعمالاً مشابهة لطبيعة المسلسل ودور آدم بالتحديد الذي يظهر للمشاهد كرئيس عصابة، لكنه في عيون السلطات مجرد بائع كنب وستائر، حيث يتخفى خلف هذا النشاط لتصريف السموم”. يشدد الكعبي على أنه بنى الشخصية من نموذج حقيقي رآه في أحد الأحياء الشعبية.
تجسيد درامي لواقع التغيير الجذري
في السياق نفسه، لم يكن الديكور في “حفرة جهنم” مجرد زينة، بل هو محاكاة دقيقة لأحياء عشوائي غير نظامي، وقد استطاع الفريق المسؤول عن الديكورات نقل المشاهد إلى عمق العشوائيات بكل تفاصيلها، بشكل يتقاطع مع الواقع الاجتماعي السعودي في تلك المرحلة، مسلطاً الضوء على ملف “تطوير العشوائيات”، ومحولاً قضية الهدم والبناء من مجرد أخبار إلى قصة إنسانية وصراع نفوذ، موضحاً الأسباب الأمنية والاجتماعية التي استدعت هذا التغيير الجذري.
المخرج أحمد أكساس .. تجربة استثنائية توثق حقبة مليئة بالتحولات
يوضح المخرج أحمد أكساس أن “هذه هي المرة الثانية لي في السعودية، وفخور بأن أكون جزءاً من هذا المشروع”. ويشرح أن “القصة حدثت عام 2015، واندهشت حين عرض عليّ المشروع وتحمست جداً لأن “مجموعة MBC””، وMBC شاهد”، يصنعان مشروعاً حول مروّجي المخدرات والعشوائيات، حدثت قبيل نحو 10 سنوات”. ويلخص الأحداث بالقول “إنها تدور حول شرطيين، أحدهما مخضرم وأوشك على التقاعد، والآخر شاب وطموح، تنشأ بينهما علاقة معقدة بداية بسبب الصدامات ووجهات النظر المختلفة للأمور، لكنهما يتعاونان بعد ذلك لإنقاذ الحي من المجرمين”. يشيد بفريق الممثلين في العمل، ويعتبر أنهم أدوا أدوارهم بإبداع وتميز ويعرب أكساس عن فخره واعتزازه بـ “هذا الإنجاز، وأشعر أنه الأفضل في مسيرتي”، مسجلاً الشكر والتقدير لأهالي جدة وحفاوة الاستقبال، لتقديم عمل درامي بهذه النوعية”.
المنتج حسن عسيري.. رسالة حب للمملكة
وأخيرا تحدث منتج حفره جهنم حسن عسيري قائلا إن “هذا العمل هو رسالة شكر وحب لبلادنا وقيادتنا التي خلصت مدينه جده من الاحياء العشوائية التي كانت بؤرا للفساد وللمخالفين للأنظمة.

شاهد أيضاً

الشارقة للتراث يشارك في معرض الرباط الدولي للنشر والكتاب 2026

بحضور ثقافي لافت يواكب حراكاً عالمياً حول الكتاب والمعرفة، وتعزيزاً لدوره الطليعي في المحافل الإقليمية والدولية يشارك معهد الشارقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *